محمود توفيق محمد سعد

70

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

* * القول بأنّه تفسير بالرأي لا سند له ، نقضه بأنّه قول جاهل لا يعلم الفرق بين التفسير وكلام بالرأي في القرآن الكريم « 1 » * * القول بأنّه سطا على مقالات غيره فنسبها لنفسه ردّه بأنّه من العجب أن يكون هو وحده المطلع على تلك الأقوال ، فما بال غيره لم يطلع عليها ؟ والأعجب - كما يقول - أن يتجدد له ذلك عند كلّ سؤال أو بدا في الآية إشكال ، وهو الذي نوّه في كتابه هذا بالنقل عن جماعة ما عرفهم " المصريون " إلا منه ، كمثل " أبو الحسن الحرالّيّ " و " أبو الفضل المشدالىّ المغربي " وقد سأله بعض المغاربة أن يسقط ذكر " المشدالي " من تفسيره لينسخ الكتاب ويبعث به إلى المغرب ، فإنّ المغاربة لا يقرون ل " المشداليّ " بالفضل ، فامتنع عن ذلك « 2 » * * القول بأنّ الكتاب لا يسد نقصا ولا حاجة إليه ولا معوّل عليه منقوض بأنّ كتابه هذا قائم بما لولاه لافتضح أكثرهم لو واقفه في القرآن الكريم مناظر ، وحاوره في كثير من الجمل من أهل الملل محاور في مكان يأمن فيه الحيف ، ولا يخشى سطوة السيف ، ثم يذكر البقاعي أمثلة لتلك الآيات التي لولا تفسيره لها لأمكن للكافر المعاند أن ينال من كثير « 3 » * * القول بأنّه قد طلب منه الفصل بين كلامه والقرآن فأبى لم طلع على ردّ للبقاعي عليه ولعله مما أشيع عنه زورا ، أو رأى أنّه رأي أهون من أن يرد عليه ، وهو في هذا على حق مبين ، فذلك اتهام جد غريب لرجل يؤذن صباح مساء بتقرير إعجاز القرآن الكريم ، أضف إلى هذا أنّ مزج القرآن الكريم بكلام المفسر بحيث لا يظهر إنّما هو أمر لا يقوم أبدا وأهل العلم ليسوا جميعا يفصلون في تفسيراتهم بكلمة ( أي ) ونحن نرى البقاعي يذكرها في تفسيره في مواضع عديدة في النسخ المخطوطة والحق أنّ تفسيره هذا لا يغنى عنه غيره من كتب التفاسير في باب تأويل مناسبة الجمل والآيات والمعاقد والسور ، ولا يوقن بعظيم منزله في كتب التفسير السابقة واللاحقة إلا من صبر وصابر في قراءته قراءة

--> ( 1 ) - مصاعد النظر : 1 / 109 ( 2 ) - السابق : 1 / 137 - 138 ( 3 ) - السابق : 1 / 147